أقصوصة #١ : صديقين




كنت يا صديقي العزيز ترنو إلي بكتابة قصةٍ هائمة الوجود ، لا تعلم أين المبتدأ منها من المنتهى ، لهذا السبب انتظرت منك الخلود إلى النوم حتى يسرني أن اكتبها بكل سرور .. 

وبينما كنت تغط أنت في نومٍ عميق ، كان الصديقان يمتطيان النهر لعباً ومرحاً آخذين بالدنيا ألوان الزهو باعدين عن آمالهما قوارير الحزن، لم يكن لأحدهما أن يعيش الفرقة والإنكسار دون الآخر ، وفوق ذلك النهر المحاط بأشجار البلوط الآخاذه والزهر الزهري المتناثر يشكلٍ عشوائي تحت الأشجار عاكساً جمالاً ينبعث من أعمق أعماق الطبيعة .. 
فضلاً عن الأحجار المرصوفة على جانبي النهر بشكل متوازٍ .
كانا فضلاً من الله ورضواناً لبعضهما ، فما أصبح يتشاجران وحتى يمسي متصالحان . كالحب المعقود بحب وكالصدق المقعود بإخلاص . كشيءٍ كالنقاء لا يذهب كي يعود .. 
دامت صداقتهما داخل اطار اللعب فترة طويلةً من الزمن ، فأصبح كل منهما كالطير يحمل أثقالاً . تلبث بالإنزياح حينما يقابلان بعضهما البعض . 
وبعد فاصلٍ من الزمن أقر أحد الصديقين السفر للجانب الآخر من القارة حيثُ أنه حصل على ترقيةٍ مبهرة فأراد اللحاق بها .. 
لم يعد للصديق الآخر شيءٌ سوى الإنصياع لتلك الرغبة الجامحة والأحلام الفاتحة له دروباً ودروباً من النجاح ..

ورحل الصديق ، وغابت عن حياته شمس الأثير واندثرت ابتسامته خلف الضيق ولم يعد يتسنى له العيش .
أصبح كالطائر الجريح ، لا يقدر على حمل نفسه فكيف بحمل كهلٍ مثل الفراق على ظهره ؟ 
حتى طوت السنون مطواها 
وجعلت البعد دهراً والشوق عمراً ومن الجروح قصاص ، 
حتى أذن له عقله بالبحث عن صديقه . 
حتى وجده تحت ثرى يحتضن الموت . وعلى قبره شاهدٍ صغير يحمل رسالته التي ظلت في الأثير .. فبكى حتى ظل الهدى وانار له العمى السبيل 
فكانت رسالة صديقه تقول : 
" إليك يا رفيقي العزيز لم لأكن لأبتعد عنك لكن الموت أراد لي ذلك ، فجلبني بالخبيث ودفني وانا لم أستطع انجاب الوريث ، لاتغضب لم أكن أريد منك حزناً لذلك لم أستطع إخبارك ، وتذكر أنني سأقابلك فردوساً فلا تجزع وعيش كما عهدتك طائراً حراً لا يشوب قلبه شائبه ، ولا تنسى أني أحببتك في الحياة وفي الممات ، سأزروك يوماً على متن حلم 

رفيقك " ..


#أماني_الصالح  

تعليقات

  1. جميلة ... ابدعتي ماشاء الله

    ردحذف
    الردود
    1. أشكرك 💕 وأسعدني تعليقك ❤❤

      حذف
    2. العفو جمال كلماتك وتأثيرها يستحق الثناء🌹

      حذف
  2. إبداع في رسالة الصديق 👍

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حب أعمى ..

لعنة كتابية ..